تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
اجتهادات الصحابة ، لأخذهم بالرأي ، وتركهم صريح القرآن وفعل النبيّ ( ص ) ولمّا كان هذا الوضوء وفق ما طرحناهُ إحداثاً في الدين ، فالإمام كان لا يمكنه تجاهل ذلك بل في كلامه إشارة إليه وستقف عند سردنا لأحاديث الباب على كلماته وأفعاله المُشعِرة بدحض خطّ الاجتهاد والرأي أمام النصّ وبطلانه . نقل الشيخ نجم الدين العسكريّ حديثاً أخرجه أحمد في مسنده ، عن أبي مطر ؛ قال : بينما نحن جلوس مع أمير المؤمنين عليّ في المسجد ، على باب الرحبة ؛ جاء رجل فقال : أرني وضوء رسول اللَّه ( ص ) - وهو عند الزوال - ، فدعا قنبر ؛ فقال : ائتني بكوز من ماء . . . فغسل كفّيه ووجهه ، وغسل ذراعيه ، ومسح رأسه واحدة ، ورجليه إلى الكعبين . . ثمَّ قال : أين السائل عن وضوء رسول اللَّه ؛ كذا كان وضوء نبيّ اللَّه « 1 » . لكن الموجود في مسند أحمد وكذا في كنز العمّال : بينما نحن جلوس مع عليّ في المسجد - على باب الرحبة - جاء رجل ، فقال : أرني وضوء رسول اللَّه - وهو عند الزوال - فدعا قنبر فقال : ائتني بكوز من ماء . فغسل كفّيه ووجهه ثلاثاً وتمضمض ثلاثاً وغسل ذراعيه ثلاثاً ومسح رأسه واحدة ، - فقال داخلها من الوجه وخارجها من الرأس - ورجليه إلى الكعبين ثلاثاً . وفي كنز العمّال ليس فيها ( ثلاثاً ) « 2 » . والذي نفهمه من الحديث ، هو : أنَّ الإمام عليّاً قد أتى بالوضوء التعليميّ وهو في أيّام خلافته ، وبطلبٍ من سائل « 3 » . وأنَّ جملة « أرني » التي ابتدأ بها السائل كلامه ، تدلّ على وجود خلاف بين الأُمَّة في الوضوء وأن السائل كان يريد من الإمام أن يوقفه على وضوء النبيّ !
هامش
( 1 ) الوضوء في الكتاب والسنّة : 40 ، عن مسند أحمد 1 / 108 و 158 . ( 2 ) مسند أحمد 1 : 158 ، كنز العمّال 9 : 448 / 26908 . ( 3 ) لا أن يُفاجئ حمران بقوله « إنَّ ناساً . . . » ، أو أن يَقترح على ابن دارة « أن يريه وضوء رسول اللَّه » ، أو أن يجلس بباب الدرب والمقاعد ويدعو الصحابة فيتوضّأ أمامهم . . كما كان يفعله عثمان مع المسلمين ! ! !