لقد اتّضح لنا - في ضوء البحوث السابقة - أنَّ الخلاف قد وقع في عهد عثمان ؛ لقول أبي مالك الدمشقيّ : حدّثت أنَّ عثمان بن عفّان اختلف في خلافته في الوضوء « 1 » .
ولما أخرجه مسلم ، عن حمران : إنَّ عثمان توضّأ ؛ ثمَّ قال : إنَّ ناساً يتحدّثون عن رسول اللَّه بأحاديث لا أدري ما هي ! إلّا أنّي رأيت رسول اللَّه توضّأ مثل وضوئي هذا .
وقلنا بأنَّ الخليفة هو الذي عارض « الناس » في وضوئهم ، وأنَّهم كانوا الامتداد لوضوء النبيّ ( ص ) ، وأنَّهم كانوا من أعاظم الصحابة ، وغيرها من الأدلّة والشواهد التي قدّمناها .
وهنا . . لابدّ من الإشارة إلى مَن أوَّل الخبر وقلب مفهومه ، لكي يستفيد منه لمذهبه القائل بوجوب الغسل بدلًا من المسح . .
فقال قائلهم : إنَّ عليّاً قال : « . . . هذا وضوء من لم يحدث » ومعناه : مَن لم يصدر منه الحدث الناقض للطهارة ، فيكون المجرّد من غسل الرجل ، والمحتوي على مجرّد المسح وضوءاً غير رافع للحدث !
وبذلك . . يكون الوضوء - عندهم - وضوءين :
1 - وضوء رافع للحدث ؛ وهو المشتمل على غسل الرجلين .
2 - وضوء تجديديّ ، غير رافع للحدث ؛ وهو المشتمل على مسح الرجلين أو الخفّين « 2 » .
أو ترى الآخر يقول بشيء آخر ، وسنناقش هذه الأقوال في الجزء الرابع من هذه الدراسة « الوضوء في الميزان » إن شاء اللَّه تعالى ، هذا من جهة . . ومن جهة أُخرى . . المعروف عن عليّ بن أبي طالب صلابته في دين اللَّه ، ووقوفه أمام
هامش
( 1 ) كنز العمّال 9 : 443 / 26890 .
( 2 ) انظر : الطبري تفسير الآية ، ورسالة الشيخ المفيد والكراجكي في ذلك .