عليّ أنَّه كان يتكلّم حين يسكت الآخرون عن إظهار حقّ ، وحين كان التيّار الرادّ على عثمان في الوضوء وغيره عارماً ، فلا داعي ولا ضرورة لصدور نصّ عنه ضدّ عثمان ، خصوصاً إذا ما عرفنا أنَّ المسلمين - عموماً - لم يتأثّروا بتلك الاجتهادات العثمانيّة في عهده ، بل نرى البعض منهم قد حكم من جرّائها بكفره .
ويحتمل أنَّ نصوصاً صدرت عنه في قضيّة الوضوء ، لكنَّ الأيدي الأمويّة - وهي المدوّنة للتاريخ والحديث - قد تلاعبت بتلك أو حذفتها من الأُصول .
الثانية : موقف عليّ العمليّ من الوضوء البدعيّ
نبدأ بإثارة السؤال الآتي :
هل إنَّ المخالفة العمليّة أشدّ وقعاً ، أم القوليّة ؟ ؟
من الطبيعيّ القول بالأُولى ، لكونها أبلغ في إيصال المطلوب ، وخصوصاً فيما نحن بصدده ، إذ أنَّ الوضوء فعل ، وإنَّ الفعل يتّضح مطلوبه - بدقّة - بالممارسة والتطبيق .
والآن . . فثمَّة شواهد كثيرة في بطون كتب الحديث والتفسير والتاريخ تدلّ على أنَّ عليّاً قد واجه إحداث عثمان عمليّاً ، فقد نقل عنه أنَّه توضّأ أيّام خلافته في الرحبة ، فوصف وضوء رسول اللَّه ( ص ) ؛ وقال : « هذا وضوء مَن لم يُحدث » « 1 » . . وفي العبارة إشارة إلى مَن أحدث !
فمَن هو الُمحْدِثُ يا تُرى ؟
وفي أيّ عهد من عهود الخلفاء كان ؟
وهل يمكن عدّ أبي بكر أو عمر من الّذين قد أحدثوا أو أُحدث في زمانهم ؟
هامش
( 1 ) سنن البيهقيّ 1 : 75 ، كنز العمّال 9 : 456 / 26949 .