الخليفة ظلَّ غير عابئ بتلك المعارضة ، وواصل مسيره في تطبيق ما يراه من آراء ، غير مكترث بما قيل ويقال ضدّه ، وما قضيّة الوضوء إلّا إحدى تلك الموارد ؛ فإنَّه - وكما مرّ سابقاً - كان يجلس بالمقاعد وباب الدرب ، وبحضور الصحابة ، فيشهدهم على وضوئه الغسليّ ، ثمَّ يحمد اللَّه لموافقتهم إيّاه ، وقد عرفت بأنَّه كان يتوضّأ ويمسح على رجليه شطراً من خلافته « 1 » ! ويضحك عند حكايته الوضوء ! ! !
لكن جهوده ذهبت هباءً ، بعد أن غلبت كفَّة المعارضة عليه ، وأودت بحياته في آخر المطاف .
والمعارضة - كما عرفت - هم من :
أصحاب محمَّد ( ص ) . .
قُرَّاء الأُمَّة . .
فقهاء الإسلام . .
العشرة المبشّرة بالجنَّة . .
أزواج النبيّ ( ص ) . .
فهم ليسوا بفئة سياسيّة أو حزب علويّ ، كما ادّعاه بعض الكتَّاب والمؤرّخين .
وما الذي يعنيه تصدّر الأصحاب ، والقرّاء ، والفقهاء ، والأزواج وغيرهم للوقوف بوجه إحداثات عثمان ؟ ! !
فإذا تصدّر المعارضة أمثال هؤلاء ، فهل يلزم عليّاً لأن يخطب ، أو يكتب رسالة ، وما شابه . . في الردّ على إحداث عثمان ؟
إنَّ المعارضة قد كفت عليّاً مواجهة عثمان في هذه المسألة ؛ وقد عُرِفَ عن
هامش
( 1 ) كما في خبر كنز العمال 9 : 436 / 26863 .