والخلاف شرّ « 1 » .
وقيل لابن عمر : عبت على عثمان ثمّ صلّيت أربعاً !
قال : الخلاف شرّ « 2 » .
وجاء في طبقات ابن سعد : إنَّ ناساً من أهل الكوفة قالوا لأبي ذرّ - وهو بالربذة - : إنَّ هذا الرجل فعل بك ما فعل ، هل أنت ناصب لنا راية ( يعني نقاتله ) ؟
قال : لا ؛ لو أنَّ عثمان سيّرني من المشرق إلى المغرب ، سمعت وأطعت « 3 » .
كانت هذه حالة الصحابة مع عثمان في السنوات الست الأُولى ، أمّا عندما رأوا أنَّ الدين على خطر ، فقد تغيّرت سياستهم العامّة ووقفوا بوجهه وأفتوا بقتله ، كما صدر عن السيدة عائشة : اقتلوا نعثلًا ، فقد كفر .
وقد أخرج الثقفي في تاريخه عن سعيد بن المسيّب ؛ قال : لم يكن مقداد وعمّار يصلّيان خلف عثمان ، ولا يسمّيانه بأمير المؤمنين .
وعليه . . فالثورة - بنظرنا - لم تكن لأسباب شخصيّة ، ولا تنحصر في اختلاس ذوي رحم الخليفة من بيت المال ، وتولية الفسّاق ، والتنكيل بالصحابة ، وإرجاع المطرودين ، وغيرها من الإحداثات المذكورة ، بل يمكن عزو الثورة إلى عامل دينيّ وهو : عدم العمل بالكتاب والسنّة النبويّة ، وإتيان ما لم يكن في الشريعة . وهذا هو الذي جعل البعض من الصحابة يوجب على نفسه التقرّب إلى اللَّه بدم عثمان . . بل ونرى من الصحابة من يوصي بعدم صلاة عثمان عليه بعد وفاته « 4 » ، وثالث ورابع و . . .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 3 : 144 ، البداية والنهاية 7 : 228 .
( 2 ) نفس المصدر السابق .
( 3 ) الطبقات 4 : 227 ، أنساب الأشراف 5 : 56 .
( 4 ) وقد جاء في أنساب الأشراف 5 : 57 وشرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 28 بأنَّ عبد الرحمن أوصى بأن لا يصلي عليه عثمان ؛ فصلّى عليه الزبير أو سعد بن أبي وقّاص ، وقد كان حلف لمّا تتابعت أحداث عثمان ألّا يكلّمه أبداً ، وقد أوصى ابن مسعود مثل ذلك ، انظر : شرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 42 .