حوله وابتعاد كبار الصحابة من التعاون مع الخليفة ، ممّا خلق لدى الخليفة فجوة واسعة وفراغاً فقهيّاً وعقائديّاً لم يسدّ إلّا بالأمويين ومروان بن الحكم وكعب الأحبار .
كانت هذه من أهم النقاط التي أفرغت الخليفة والخلافة من محتواها وأُبّهتها وقداستها ، وحدت بالخليفة أن يلتزم آراء فقهيّة مغلوطة وسياسات غير منهجيّة ، فكان نتاجها تخطّي سيرة الرسول وترك العمل بالكتاب .
عود على بدء
بهذا . . فقد عرفنا بأنَّ النقمة على عثمان كانت تستبطن أمراً دينيّاً ، ملخّصه عدم عمل الخليفة بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه بل إحداث أُمور لم تسنّ على عهد الرسول ولم يعمل بها الشيخان .
أخرج الواقديّ بإسناده عن صهبان - مولى الأسلميين - في حديث طويل :
قال أبو ذرّ لعثمان : اتبع سنّة صاحبيك لا يكن لأحد عليك كلام .
فقال له عثمان : مالك وذلك لا أُمَّ لك !
فقال له أبوذرّ : واللَّه ما وجدت عذراً إلّا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فغضب عثمان ؛ وقال : أشيروا عَلَيَّ في هذا الشيخ الكذّاب ، إمّا أن أضربه ، أو أحبسه ، أو أقتله . . فإنّه قد فرق جماعة المسلمين ، أو أنفيه من الأرض !
أجابه أبو ذرّ بقوله : أما رأيت رسول اللَّه ورأيت أبا بكر وعمر ؟ . . هل رأيت هذا هديهم ؟ ! . . . إنّك لتبطش بي بطش جبّار !
فقال عثمان : أُخرج عنّا من بلادنا !
فقال أبو ذرّ : ما أبغض إليَّ جوارك ، أين أخرج . . . « 1 » - الخبر .
هامش
( 1 ) الفتوح لابن أعثم 1 : 11 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 57 .