المسح ما دام يحقّق مزيداً من الإنقاء ، وقد تفتح هذه الحالة أمامه باباً للإكثار والتزيّد لا يكاد يوصد .
4 - أشرنا سابقاً إلى أنّ الثورة على عثمان كانت تستبطن أمراً دينيّاً ، وأنّ المنتفضين كانوا يطلبون من الخليفة العمل بالكتاب وسنّة رسول اللَّه ، وأنّ مواقفهم ضدّه توحي بأنّهم كانوا يشكّكون في إيمانه ، وأنّ الخليفة جاء ليؤكّد لهم على إيمانه ويذكّرهم بمواقفه في الإسلام كقوله لهم :
أنشدكم اللَّه هل علمتم أنّي اشتريت رومة من مالي يستعذب بها ، فجعلت رشائي منها كرشاء رجل من المسلمين !
قال : قيل : نعم .
قال : فما منعني أن أشرب منها حتّى أفطر على ماء البحر !
قال : أنشدكم اللَّه ، هل علمتم أنّي اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد ؟
قيل : نعم .
قال : فهل علمتم أحداً من الناس منع أن يصلّي فيه قبلي !
قال : أنشدكم اللَّه ، هل سمعتم منّي . . .
فالخليفة وبتذكيره المسلمين هذه الأُمور أراد الإشارة إلى قداسته ، وأراد إبعاد نيران الثورة عنه ومثله تماماً مبالغته في الوضوء وإظهاره القدسية الزائدة في الوضوء دفعاً للناس عن قتله .
5 - إشغال الناس بالخلافات الفقهيّة والثانوية ، وذلك دفعاً لهم عن الخوض في ذكر مساوئ سياسته الماليّة والإداريّة ، وأنّ ابن عوف وابن أبي وقّاص وعليّاً وغيرهم من كبار الصحابة قد اهتمّوا بالفعل لمناقشة آراء الخليفة الجديدة وقد كلّفهم ذلك كثيراً من الجهد والوقت .
6 - من أكبر الدوافع وأعمقها في تغيير سياسة عثمان ، هو التفاف بني أُميّة
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 101
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٠١