تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
من رسالة مَن بالمدينة من أصحاب محمّد ، إلى مَن بالآفاق ، التي جاء فيها : إنّكم إنّما خرجتم أن تجاهدوا في سبيل اللَّه ، تطلبون دين محمّد ، فإنَّ دين محمّد قد أفسده من خلفكم ( وفي الكامل : خليفتكم ) ، وترك . . . فهلمّوا ، فأقيموا دين محمّد « 1 » . وجاء في كتاب المهاجرين الأوّلين إلى مَن بمصرَ من الصحابة والتابعين : أمّا بعد : أن تعالوا إلينا ، وتداركوا خلافة رسول اللَّه قبل أن يسلبها أهلها . . فإنَّ كتاب اللَّه قد بدّل ، وسنّة رسول اللَّه قد غيّرت ، وأحكام الخليفتين قد بدّلت ، فننشد اللَّه مَن قرأ كتابنا مِن بقيّة أصحاب رسول اللَّه والتابعين بإحسان إلّا أقبل إلينا وأخذ الحقّ لنا وأعطاناه . . فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون باللَّه واليوم الآخر ، وأقيموا الحقّ على النهج الواضح الذي فارقتم عليه نبيّكم وفارقكم عليه الخلفاء . وقد روي من طرق مختلفة وبأسانيد كثيرة أنَّ عمّاراً كان يقول : ثلاثة يشهدون على عثمان بالكفر وأنا الرابع ، وأنا أشدّ الأربعة لقوله تعالى :
« وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ »
وأنا أُشهد اللَّه إنَّه قد حكم بغير ما أنزل اللَّه . وروي عن زيد بن أرقم من طرق مختلفة انّه قيل له : بأيِّ شيء كفَّرتم عثمان ؟ فقال : بثلاث ، جعل المال دولة بين الأغنياء ، وجعل المهاجرين من أصحاب رسول اللَّه بمنزلة من حارب اللَّه ورسوله ، وعمل بغير كتاب اللَّه « 2 » . وهناك الكثير من هذه النصوص التي تشير إلى ترك الخليفة الثالث العمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه وسيرة الشيخين ، ممّا لها الدور الأكبر في قتله ، فعدم العمل بكتاب اللَّه وسنّة نبيّه لا يمكن تخصيصه بتقريبه لأهله غير المنزّهين ، وإن كانت تدخل ضمن عدم العمل بكتاب اللَّه . والآن ندع هذه المقدمة لنواصل الدراسة ، راجين أن لا نكون بدرجنا لما
هامش
( 1 ) تاريخ الطبريّ 4 : 367 ، الكامل في التاريخ 3 : 168 . ( 2 ) انظر : شرح النهج لابن أبي الحديد 3 : 51 .