( يضاعف له الأجر مرّتين ) وفي آخر : ( كفلين ) ، ومن جهة أُخرى نرى عمرو بن شعيب يروي عن أبيه عن جدّه عبد اللَّه بن عمرو العاصّ عن النبيّ أنَّه قال :
( أو نقص فقد أساء أو ظلم ) .
فكيف يمكن الجمع بين هذه الروايات ؟
ألم يتوضّأ رسول اللَّه بعض وضوئه مرّتين وبعضه الآخر ثلاثاً - كما في حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم - ، وألم يَرْوِ أهل العلم عدم البأس في ذلك ؟
فكيف تتطابق هذه الأحاديث مع قوله : أو نقص ؟ وهل إنّ رسول اللَّه - والعياذ باللَّه - قد أساء وظلم ؟ !
نعم ؛ إنّ الذي نحتمله هو : إنّ هذه الأحاديث وضعت من قبل أنصار الخليفة لترسيخ وضوء عثمان بن عفّان والأخذ به دون زيادة أو نقيصة وعدم تحديث النفس بشيء أو التشكيك في مشروعيّته .
ومن يطالع أحاديث الوضوء يتساءل مع نفسه : لماذا تُذَيَّل حكايات عثمان لصفة وضوء رسول اللَّه بالذات بذيل مرويّ عنه ( ص ) ولا نلاحظ ذلك فيما حكاه غيره من الصحابة عن وضوء رسول اللَّه ؟ ! !
ولماذا لا تذيّل أحاديث عثمان بهذا الذيل فيما حكاه عنه ( ص ) في الوضوء المسحيّ ؟ ! !
إنّ ما طرحناه من الشواهد لو قرن بعضها إلى بعض لدلّ على ما نريد الإشارة إليه ، وهو أنّ الخليفة ومن معه كانوا يسعون لبناء مدرسة وضوئيّة جديدة ، بل الأحرى بناء مدرسة فقهيّة جديدة .
وقد سبق في طوايا البحوث السابقة أن نبّهنا ودلّلنا على ضعف فقه الخليفة وسوء فهمه ، وسنعقبه بالمزيد إن شاء اللَّه .
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 99
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٩٩