النتيجة
بهذا يمكننا حصر أهم دواعي الخليفة الإتيان بالوضوء الجديد بما يلي :
1 - إنّ عثمان كان يرى لنفسه أهليّة التشريع ووجوب الاقتداء به كأبي بكر وعمر ، وكان يتساءل مع نفسه ، كيف يحقّ لعمر أن يشرّع أو ينهي مصلحة ، ولا يحقّ لي ذلك ؟
2 - لمّا كان عثمان من أتباع مدرسة الاجتهاد والرأي ، كان يرى لنفسه المبرّر لطرح ما يرتئيه من أفكار وتشريعها للمسلمين ، وقد طبّق بالفعل ما ارتآه من فعل الرسول - حسب ما حكاه هو - واعتبره سنّة ، في حين أنّ ما نقله ينبئ بأنّ الفعل الثلاثيّ في الوضوء كان من مختصّاته ( ص ) لقوله : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ) ، إذ إنّه قد بيّن وضوء المرّة وقال عنه : ( هذا وضوء لا تقبل الصلاة إلّا به ) ، وعن المرّتين : ( هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرّتين ) ، أمّا الثالثة فقال عنها : ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ) ، أي إنّه ( ص ) كان يعني بأنّ هذا الفعل - على فرض صحّة صدوره عنه - هو مختصّ به وبالأنبياء وليس حكماً عامّاً للمسلمين ، بل وضوء المرّتين هو ما يضاعف به الأجر ، ويمكن للمسلمين العمل به .
أمّا عثمان فقد جاء ليعمّم هذه الرؤية ويجعلها سنّة رسول اللَّه يجب الاقتداء بها وفقاً لرأيه .
3 - المعروف عن عثمان أنّه كان من المتشدّدين في الدين ذلك التشدّد المنهي عنه ، حتّى قيل عنه بأنّه كان يغتسل كلّ يوم خمس مرّات ، وكان لا يردّ سلام المؤمن إذا كان في حالة الوضوء ، وقال هو عن نفسه بأنّه لا يمدّ يده إلى ذَكره منذ بايع رسول اللَّه ، وغيرها من الأخبار المنقولة .
ومن البيّن أنّ مثل هذه الحالة النفسيّة الميّالة إلى التزيّد والمبالغة في التطهّر تجعل صاحبها مهيّأًللتزيّد في عدد غسلات الوضوء ، ولتفضيل الغسل على
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 100
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص١٠٠