هذا وقد أكّد أتباع الخليفة عثمان بن عفّان على الوضوء الثلاثيّ الغسليّ بكلّ الوسائل ، ومن ذلك ما رواه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص :
روى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبيّ ، أنّه قال بعد أن توضّأ الوضوء الثلاثيّ الغسليّ قوله ( ص ) : ( فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ، أو ظلم وأساء ) « 1 » .
وفي ابن ماجة : ( فقد أساء أو تعدّى أو ظلم ) « 2 » .
ففي هذا النصّ كغيره من النصوص السابقة إشارة إلى دور المحدّثين وأنصار الخليفة في التأكيد على وضوء عثمان ، فلو قبلنا بأنّ الزيادة على الغسلة الثالثة في الوضوء هي تعدٍّ وظلم ، فما معنى قوله : أو نقص ؟ !
ألم يتواتر عنه ( ص ) وروى صحابة أمثال ابن عبّاس ، وعمر ، وجابر ، وبريدة ، وأبي رافع ، وابن الفاكه : أنَّه ( ص ) توضّأ مرّة مرّة ؟
وألم يَرْوِ أبو هريرة ، وجابر ، وعبد اللَّه بن زيد ، وابن عبّاس وغيرهم : أنّ رسول اللَّه توضّأ مرّتين مرّتين ؟
وما معنى ما رواه ابن عمر عن رسول اللَّه ، بأنّه قال عن المتوضّئ مرّة : ( هذا وضوء من لا تقبل له صلاة إلّا به ) ، وعن المرّتين : ( هذا وضوء من يضاعف له الأجر مرّتين ) .
أو قوله ( ص ) في حديث آخر عن الوضوء الثلاثيّ : ( ومن توضّأ دون هذا كفاه ) .
فما معنى ( أو نقص فقد أساء وظلم ) إذاً ؟ ! !
فمن جهة نراه ( ص ) يقول عن المرّة : ( لا تقبل الصلاة إلّا به ) ، وعن المرّتين :
هامش
( 1 ) سنن البيهقيّ 1 : 79 ، سنن أبي داود 1 : 33 / 135 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 146 / 422 .