أنّ الخليفة كان يريد تشكيل مدرسة وضوئيّة جديدة ضمن مخططه الكلّي في الشريعة .
الأُولى : إنّ جملة عثمان ( رأيت رسول اللَّه توضّأ نحو وضوئي هذا ) أو قوله ( مثل وضوئي هذا ) والمتكررة في عدّة أحاديث ، فيها دلالة على أنّ عثمان قد أحدث وضوءاً جديداً ، وأنَّه قد جعل عمله هو المقياس والضابط في الوضوء حتّى تراه يقول ( رأيت رسول اللَّه توضّأ نحو وضوئي هذا ) ولم يقل توضّأتُ كما رأيت رسول اللَّه توضّأ !
فلو كانت المسألة عاديّة ، ولم يكن في التشريع عناية لقال الخليفة :
توضّأت كما رأيت رسول اللَّه يتوضّأ ، وما شابه ذلك من العبارات .
إنّ طرح عبارات كهذه على لسان الخليفة فيها إشارة نفسيّة خفيّة إلى أنّه يريد التأكيد على وضوئه ، فتراه يرجع فعل الرسول إلى فعله ! ! !
الثانية : ما نقله من كلام عن رسول اللَّه ، وقوله ( من توضّأ مثل وضوئي هذا ) أو ( نحو وضوئي هذا ) تعني أنّ له ( ص ) أكثر من وضوء واحد ، فنتساءل : هل كان النبيّ ( ص ) يتوضّأ بأكثر من طريقة في الوضوء ؟ ولماذا نرى تأكيده ( ص ) على الوضوء الثلاثيّ بالذات حتّى يجعله ممّا تُغفر به الذنوب دون غيره ؟
في حين نعلم أنّ ابن عمر قد روى عن رسول اللَّه ، أنّه قال عن وضوء المرّتين : ( من توضّأ مرّتين أعطاه اللَّه كفلين ) ثمّ أعقبه ببيان الوضوء الثلاثيّ ( هو وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ) ، ومعنى ذلك أنّ الفعل الثلاثيّ ليس له تعميم لجميع المؤمنين ، بل يختصّ بالرسول والأنبياء من قبله ، وقد يحتمل أن يكون من مختصّات النبوّة ، وعليه فإنّ توقّف الغفران على الوضوء الثلاثيّ دون غيره فيه تأمّل ، كما هو واضح .
الثالثة : في جملة ( لا يحدث فيهما نفسه بشيء ) تحمل تزكية للخليفة وصيانة له ، فهو يريد إلزام المؤمن المسلم بقبول وضوئه المقترح والأخذ به دون تحديث النفس بشيء أو التشكيك في مشروعيّته ، وأنّ مثل هذا التعبّد يوجب غفران الذنوب ! !
وضوء النبي ( ص ) من خلال ملابسات التشريع — صفحة 97
مساهمون: السيد علي الشهرستاني
ص٩٧