شاء من يديه أجزأه ذلك . وذلك أقل ما يلزمه ، وإن وضّأ بعض أعضائه مرّة وبعضها اثنين وبعضها ثلاثا أجزأه ، لأنّ واحدة إذا أجزأت في الكلّ أجزأت في البعض منه .
ثمّ نقل رواية عبد اللَّه بن زيد بن عاصم ، ثمّ قال بعدها : ( ولا أحبّ للمتوضئ أن يزيد على ثلاث ، وإن زاد لم أكرهه إن شاء اللَّه ) « 1 » .
4 - الفقه الحنبليّ
لا يختلف الوضوء عند الحنابلة في الأصول مع المذاهب الأخرى ، والكلّ يستقي مصدره عن الأحاديث السابقة الذكر . وقد مرّ كلام عن أسباب إحداث عثمان هذا الوضوء وكيفيّة تبنّي الحكّام للوضوء بغضا للطالبيّين ، وسببا في التعرّف عليهم . وللإمام أحمد مضافا إلى مسنده كتابان يمكن الرجوع إليهما لأخذ الأحكام منهما ، أحدهما مسائل ابنه عبد اللَّه بن أحمد ، والآخر مسائل أحمد التي جمعها أبو داود سليمان بن الأشعث السجستانيّ .
علما أنّ أشهر كتاب عند الحنابلة في الفقه هو المغني لابن قدامة ( م 620 ) ، والمحرر في الفقه لابن تيميّة ( م 652 ) ، والإنصاف للمرداويّ ( م 885 ) ، وقد أخذنا بعض الروايات عن المسند لنقف على حقيقة الحال .
أخرج أحمد بسنده عن بسر بن سعيد عن عثمان أنّه توضّأ بالمقاعد وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ثلاثا ، ثمّ مسح برأسه ورجليه ثلاثا ثلاثا « 2 » .
وأخرى عن بسر بن سعيد عن عثمان أنّه توضّأ ثلاثا ثلاثا « 3 » .
وروى أيضا رواية أخرى عن حمران عن عثمان ، وأنّه غسل وجهه ثلاث مرّات ، ثمّ غسل يديه إلى المرفقين ثلاث مرّات ، ثمّ مسح برأسه . . ثمّ غسل رجليه إلى الكعبين ثلاث مرّات .
هامش
( 1 ) الأمّ 1 : 32 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 67 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 67 - 68 .