تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وضوء النبي ( ص ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
« حدّثني يحيى بن مالك ، عن عمرو بن يحيى المازنيّ ، عن أبيه ، انّه قال لعبد اللَّه بن زيد بن عاصم ، وهو جدّ عمرو بن يحيى المازنيّ ، وكان من أصحاب رسول اللَّه : هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول اللَّه يتوضّأ ؟ . فقال عبد اللَّه بن زيد : نعم ، فدعا بوضوء ، فأفرغ على يده ، فغسل يديه مرّتين ، ثمّ تمضمض ، واستنثر ثلاثا ، ثمّ غسل وجهه ثلاثا ، ثمّ غسل يديه مرّتين إلى المرفقين ، ثمّ مسح رأسه بيديه ، فأقبل بهما وأدبر ، بدأ بمقدّم رأسه ثمّ ذهب بهما إلى قفاه ، ثمّ ردّهما ، حتّى رجع إلى المكان الذي بدأ منه ، ثمّ غسل رجليه » « 1 » . لم يوقّت مالك في الموطّأ غسلات الوضوء بمرّة ولا مرّتين ، ولا ثلاث مرّات ، ولم يبوّب بابا في الافراد والتثنية والتثليث ، وإنّما اقتصر على هذه الرواية التي لم يرد فيها إلّا تثليث غسل الوجه وغسل الرجلين ، لكنّ ابن رشد والقرطبيّ المالكيّ قال : « اتّفق العلماء على الواجب من طهارة الأعضاء المغسولة هو مرّة مرّة إذا أسبغ وأنّ الاثنين والثلاث مندوب إليها » « 2 » . فالمالكيّة استنتجوا من قول مالك وسائر المرويات أنّ التثليث أيضا مندوب إليه ، وأنّه وضوء مجز وإن كان يتحقّق فعله بواحدة على نحو الإسباغ . ولابن العربيّ في أحكام القرآن تحقيق انفرد به ، وهو : « إنّ قول الراوي انّ النبيّ ( ص ) توضّأ مرّتين وثلاثا ، انّه أوعب بواحدة ، وجاء بالثانية والثالثة زائدة ، فإنّ هذا غيب لا يدركه بشر ، وإنّما رأى الراوي أنّ النبيّ ( ص ) قد غرف لكلّ عضو مرّة فقال : توضّأ مرّة ، وهذا صحيح صورة ومعنى ، ضرورة أنّا نعلم قطعا انّه لو لم يوعب العضو بمرّة لأعاد ، وأمّا إذا زاد على غرفة واحدة في العضو أو غرفتين فإنّنا لا نتحقّق أنّه أوعب الفرض في الغرفة الواحدة وجاء ما بعدها فضلا ، أو لم يوعب في الواحدة ولا في الاثنين حتّى زاد عليها بحسب الماء وحال الأعضاء في النظافة ، وتأتي حصول التلطّف في إدارة الماء القليل والكثير عليها ، فيشبه - واللَّه
هامش
( 1 ) الموطّأ لمالك 1 : 18 - 1 . ( 2 ) بداية المجتهد 1 : 13 .