وثالثة عن حمران عن عثمان أنّه توضّأ بالمقاعد : . فغسل ثلاثا ثلاثا .
وقد تتبّعنا روايات عثمان في مسند أحمد ، فرأيناه ينقل المرويات الثلاثيّة عنه ( ص ) وليس فيها حتّى رواية واحدة أنّه ( ص ) توضّأ المرّة أو المرّتين . أمّا الروايات الثلاثيّة فهي أكثر من اثنتي عشرة رواية ، وفي بعضها انّه مسح برأسه ثلاثا وثلّث غسل الرجلين ، اللَّهمّ إلّا رواية واحدة جاء فيها ( ومسح برأسه وظهر قدميه ) « 1 » .
وفي الحديث الأوّل : ( ثمّ مسح برأسه ورجليه ثلاثا ) « 2 » .
فنلاحظ أنّ أحمد نقل الوضوء العثمانيّ الموافق لرأي المتوكّل وحكومة بني العبّاس ، الذي هو امتداد لنهج الأمويّين وعثمان بن عفّان .
وينسب هذا الوضوء كذلك إلى عليّ بن أبي طالب « 3 » ! ولا نريد أن نتّهم الإمام أحمد بالكذب أو الوضع ، فقد نقل الكثير من فضائل عليّ ، لكنّه والفقهاء الثلاثة الآخرين تتلمذوا في العهدين الأمويّ والعبّاسيّ ، وكانوا على اتّصال بالحكّام ، وأخذوا العلم عن أساتذة أمويّين وعبّاسيّين ، فكان ما تلقّوه - قد تأثّر بالحكّام ، فلا تراهم ينقلون رأي عليّ بن أبي طالب وعبد اللَّه بن عبّاس وأوس بن أبي أوس وعبّاد بن تميم وغيرهم في الوضوء إلّا نادرا ، وفي أغلب الأحيان محرّفا .
فنلخص ممّا سبق وكما سترى ، أنّ المذاهب الأربعة تتّحد في وضوئها وتشترك فيما بينها في النقاط التالية :
1 - محبوبيّة الغسل الثالث في الأعضاء الغسليّة ، والتأكيد على أنّه سنّة رسول اللَّه .
2 - لزوم غسل الأرجل وأنّ رسول اللَّه قد فعله .
3 - غسل اليدين مع المرفقين .
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 : 58 .
( 2 ) مسند أحمد 1 : 67 .
( 3 ) مسند أحمد 1 : 78 و 82 ، 103 ، 110 ، 114 .