الحقيقة حيث لا صارف عنها معيّن ، مع أنّ النهي عن الوطء يؤكّد هذا المعنى ، لا الذي فهموه من الرواية .
وأمّا الاستدلال على وجوب هدم القباب بحديث أبي الهيّاج ، فغير تامّ في نفسه - مع قطع النظر عن مخالفته للإجماع والسيرة - لوجوه :
الأوّل : إنّ الحديث مضطرب المتن والسند .
فتارة يذكر عن أبي الهيّاج أنّه قال : « قال لي عليٌّ » كما في رواية أحمد عن عبد الرحمن « 1 » .
وتارة يذكر عن أبي وائل ، أنّ عليّاً قال لأبي الهيّاج « 2 » .
ورواه عبد اللَّه بن أحمد في « مسند عليّ » هكذا : « لَأبعثنّك في ما بعثني فيه رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، أنْ أُسوّي كلّ قبر ، وأنْ أطمسَ كلّ صنم » « 3 » .
فالاضطراب المزبور يسقطه عن الحجّيّة والاعتبار .
الثاني : إنّه من الواضح أنّ المأمور به في الرواية لم يكن هدم جميع قبور العالَم ، بل الحديث وارد في بعث خاصّ وواقعة
هامش
( 1 ) مسند أحمد 1 / 96 .
( 2 ) مسند أحمد 1 / 129 .
( 3 ) مسند أحمد 1 / 89 و 111 .