تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية وأصول الاعتقاد — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الثالث : قال بعض المعاصرين من أهل العلم : لا يخفى من اللغة والعُرف أنّ تسوية الشيء من دون ذِكر القرين المساوي معه ، إنّما هو جَعْلُ الشيء متساوياً في نفسه ، فليس لتسوية القبر في الحديث معنى إلّاجعله متساوياً في نفسه ، وما ذلك إلّا جعلُ سطحه متساوياً . ولو كان المراد تسوية القبر مع الأرض ، لكان الواجب في صحيح الكلام أن يقال : إلّاسوّيته مع الأرض . فإنّ التسوية بين الشيئين المتغايرين لا بُدّ فيها من أن يُذكر الشيئان اللذان تُراد مُساواتهما . وهذا ظاهر لكلّ من يعطي الكلام حقّه من النظر ، فلا دلالة في الحديث إلّاعلى أحد أمرين : أوّلهما : تسطيح القبور وجعلها متساوية برفع سنامها ، ولا نظر في الحديث إلى علوّها ، ولا تشبُّث فيه بلفظ ( المشرِف ) فإنّ الشُرَف إنْ ذُكِرَ أنّه بمعنى العلوّ ، فقد ذُكر أنّه من البعير سنامُه ، كما في القاموس وغيره « 1 » ، فيكون معنى ( المشرِف ) في الحديث هو : القبر ذو السنام ، ومعنى تسويته : هدم سنامه .
هامش
( 1 ) انظر مادّة ( شرف ) في : القاموس المحيط 3 / 157 ، تهذيب اللغة 11 / 341 ، لسان العرب 9 / 171 .
الوهابية وأصول الاعتقاد — صفحة 54 | الشيخ محمد جواد البلاغي