« واللَّه لَتُقتلَنّ في أرض العراق وتُدفن بها .
فقلت : يا رسول اللَّه ، ما لمن زار قبورنا وعمّرها وتعاهدها ؟
فقال : يا أبا الحسن ، إنّ اللَّه جعل قبرك وقبر ولدَيك بقاعاً من بقاع الجنّة [ وعرصة من عرصاتها ] ، وإنّ اللَّه جعل قلوب نجباء من خلقه ، وصفوة من عباده ، تحنّ إليكم [ وتحتمل المذلّة والأذى ] ، فيعمرون قبوركم ، ويكثرون زيارتها تقرُّباً [ منهم ] إلى اللَّه تعالى ، ومودّة منهم لرسوله [ أُولئك يا عليّ المخصوصون بشفاعتي ، الواردون حوضي ، وهم زوّاري غداً في الجنّة ] .
يا عليّ ، مَن عمّر قبوركم وتعاهدها فكأنّما أعان سليمان بن داود على بناء بيت المقدس . . . » إلى آخره « 1 » .
ولا يخفى أنّ جعل معمِّر قبورهم كالمُعين على بناء بيت المقدس ، دالٌّ على أنّ تعظيم مراقدهم تعظيم لشعائر اللَّه سبحانه .
ونُقل نحو ذلك - أيضاً - في حديثين مُعْتَبَرَيْن ، نقل أحدهما الوزير السعيد « 2 » بسندٍ ، وثانيهما بسند آخر « 3 » .
والسيرة القطعية - من قاطبة المسلمين - المستمرّة ، والإجماع ،
هامش
( 1 ) فرحة الغريّ : 77 ، وعنه في بحار الأنوار 100 / 120 ح 22 .
( 2 ) هو نصير الدين الطوسي أبو جعفر محمد بن محمد بن الحسن ( 597 - 672 ه ) من كبار علماء الإمامية .
( 3 ) فرحة الغريّ : 78 ، وعنه في بحار الأنوار 100 / 121 ح 23 و 24 .