تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوهابية وأصول الاعتقاد — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
يغنيان عن ذِكر الأحاديث الدالّة على الجواز . وما أعجب قول المفتين : « أمّا البناء على القبور فممنوع إجماعاً » ! فإنّ مذهب الوهّابيّة - وهم فئة قليلة بالنسبة إلى سائر المسلمين - لم يظهر إلّاقريباً من قرن واحد ، ولا يتفوّه أحد من المسلمين - سوى الوهّابيّة - بحرمة البناء ، فأين الإجماع المدّعى ؟ ! ودعوى ورود الأحاديث الصحيحة على المنع - لو ثبت - غير مُجْدٍ لإثبات الحرمة ؛ لأنّ أخبار الآحاد لا تنهض لدفع السيرة والإجماع القطعي ، مع أنّ أصل الدعوى ممنوع جدّاً . فإنّ مثل رواية جابر : « نهى رسول اللَّه أن تُجَصّص القبور ، وأن يُكتب عليها ، وأن يُبنى عليها ، وأن توطأ » « 1 » لا تدّل على التحريم ؛ لعدم حرمة الكتابة على القبور ووطئها ، فذلك من أقوى القرائن على أنّ النهي في الرواية غير دالّ على الحرمة ، ولا نمنع الكراهة في غير قبور مخصوصة . مع أنّ الظاهر من قوله : « يُبنى عليها » إحداث بناء كالجدار على نفس القبر ، فإنّ بناء القبّة وجدرانها بعيدة عن القبر ، ليس بناءً على القبر على الحقيقة ، وإنّما هو نوع من المجاز ، وحمل اللفظ على
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 3 / 368 ح 1052 .