وثانيهما : أنّ يكون المراد : القبور التي يجعل لها شُرَف من جوانب سطحها ، والمراد من تسويته أن تُهدم شُرَفُه ويُجعل مسطّحاً أجمّ ، كما في حديث ابن عبّاس : أُمرنا أن نبنيَ المدائن شُرَفاً والمساجد جُمّاً « 1 » .
وعلى كلّ حال ، فلا يمكن في اللغة والاستعمال أن يُراد من التسوية في الحديث أن يُساوى القبرُ مع الأرض ، بل لا بُدّ أن يُراد منه أحد المعنَيَين المذكورَين .
وأيضاً : كيف يكون المراد مساواة القبر مع الأرض ، مع أنّ سيرة المسلمين المتسلسلة على رفع القبور عن الأرض ؟ !
وفي آخر كتاب الجنائز من جامع البخاري ، مسنداً عن سفيان التمّار ، أنّه رأى قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم مسنَّماً « 2 » .
وأسند أبو داود في كتاب الجنائز عن القاسم ، قال : دخلت على عائشة فقلت : يا أمَه ، اكشفي لي عن قبر رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وصاحبَيه ؛ فكشفت عن ثلاثة قبور لا مشرَّفة ولا لاطئة « 3 » .
هامش
( 1 ) غريب الحديث 4 / 225 ، الفائق 1 / 234 ، لسان العرب 9 / 171 ؛ والجُمّ : هي التي لا شُرَف لها .
( 2 ) صحيح البخاري 2 / 128 .
( 3 ) سنن أبي داود 3 / 215 ح 3220 ؛ ولاطئة : أي لازقة بالأرض . انظر : لسان العرب 15 / 247 - لطا .