تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العبادة ، حدها ومفهومها — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
المشركين إلى عبادة الأصنام أو اندفاع الموحّدين إلى عبادة اللَّه هو اعتقادهم بكونهم آلهة أو كونه إلهاً ، فهذا الاعتقاد كان يدفعهم إلى العبادة ، ولأجل ذلك كانوا يقدّمون لمعبوداتهم النذور والقرابين وغيرهما من التقاليد والسنن . ولمّا كانت كلمة التوحيد تهدِّم عقيدتهم بإلوهية غيره سبحانه لذلك كانوا يستكبرون عند سماعها ، كما قال سبحانه :
« إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ »
( الصافات / 35 ) . ثم إنّ الاعتقاد بإلوهية الأصنام لا يلازم الاعتقاد بكون المعبود خالقاً للعالم حتى يقال بأنّ المشركين في الجاهلية كانوا موحدين في الخالقية ، كما يدل على ذلك أكثر من آية . قال سبحانه : «
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ »
( الزخرف / 9 ) . إذ للألوهية شؤون عندهم يقوم ببعضها الإله الأعلى كخلق السماوات والأرض ، وبعضها الآخر الآلهة المزعومة المتخيّلة عندهم ، كغفران الذنوب والشفاعة المطلقة المقبولة بلا قيد وشرط ، وبما أنّ هذين الأمرين