لأنّها من شؤون الإلوهية وهي من خصائص اللَّه سبحانه لا غير ، فيتحصّل من ذلك أنّ العبادة عبارة عن الخضوع أمام موجود للاعتقاد بأنّه إله حقيقيّ أو مجازيّ ، ولولا ذلك الاعتقاد لا يوصف الخضوع بالعبادة ، والشاهد عليه أنّ العاشق الولهان إذا خضع لمعشوقته ، خضوعاً بالغاً لا يعد عبادة لها ، لأنّه لم يصدر عن الاعتقاد بألوهيتها وأنّها إله ، وإنّما صدر عن اعتقاد بأنّها جميلة تجذب الإنسان بنفسيتها وجمالها .
ويدل على ما ذكرنا من أنّ دعوة المشركين وخضوعهم ونداءهم وسؤالهم كانت مصحوبة بالاعتقاد بإلوهية أصنامهم ، أنّه سبحانه يفسّر الشرك في بعض الآيات باتّخاذ إله مع اللَّه .
ويقول :
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ * الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
( الحجر / 94 - 96 ) .
وفي بعض الآيات يندّد بالمشركين بأنّه ليس لهم إله غير اللَّه فكيف يعبدون غيره ، ويقول :
« أَمْ لَهُمْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ »
( الطور / 43 ) .
والإمعان في هذه الآيات ونظائرها يؤكد أنّ اندفاع