كلّيّ ، ما يطلق عليه لفظ الجلالة . وإن شئت قلت : إنّه كناية عن الخالق أو المدبّر المتصرّف أو من يقوم بأفعاله وشؤونه ، والمناسب في هذا المقام هو الخالق ، ويلزم من تعدّده ما رتّب عليه في الآية من ذهاب كلّ إله بما خلق واعتلاء بعضهم على بعض .
ولو جعلناه بمعنى المعبود لانتقص البرهان ، ولا يلزم من تعدّده أيّ اختلال في الكون . وأدلّ دليل على ذلك هو المشاهدة . فإنّ في العالم آلهة متعدّدة ، وقد كان في أطراف الكعبة المشرّفة ثلاثمائة وستون إلهاً ومع ذلك لم يقع أيّ فساد أو اختلال في الكون .
فيلزم من يفسّر ( الإله ) بالمعبود ارتكاب التكلّف بما ذكرناه في الآية المتقدمة .
3 -
« قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا »
( الإسراء / 42 ) فإنّ ابتغاء السبيل إلى ذي العرش من لوازم تعدّد الخالق المدبّر المتصرف ، أو من بيده أزمّة أُمور الكون أو غير ذلك ممّا يرسمه في ذهننا معنى الإلوهية ، وأمّا تعدّد المعبود فلا يلازم ذلك إلّابالتكلّف الذي أشرنا إليه فيما سبق .