تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
قطعها بعد ذلك وفاءاً لوعده الذي ضربه على نفسه في صلح الحديبيَّة بقوله : « فعملتُ لذلك أعمالًا » . حدَّث سلمة بن الأكوع فقال : بينما نحن قافلون من الحديبيَّة نادى منادي النبي صلى الله عليه وآله : أيّها الناس ؛ البيعة . . البيعة ، قال : فسرنا إلى رسول اللَّه ، وهو تحت شجرة سمُرَة ، فبايعناه ، وذلك قول اللَّه عزَّوجلَّ :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
. كما قد ذُكِرَ في سبب نزولها : أنَّ الرسول صلى الله عليه وآله حين نزل الحديبيَّة بعث جوَّاس بن أميَّة الخزاعي رسولًا إلى أهل مكَّة ، فهمُّوا به ، فمنعه الأحابيش ، فلمَّا رجع دعا عُمَرَ ليبعثه فقال : إنِّي أخافهم على نفسي ، لِمَا عُرِف من عداوتي إيَّاهم ، وما بمكَّة عَدَوِيٌ يمنعني ، ولكن أدلُّك على رجلٍ هو أعزّ بها مني وأحبّ إليهم : عثمان بن عفَّان فبعثه . . . » « 1 » ولقد حاول هذا الكاتب أن يثبت أنَّ الصحابة كلَّهم ممدوحٌ ، وكلَّهم عدولٌ من خلال هذه الآية ، بقرينة أنَّ الرضا في الآية عامٌّ شاملٌ لكلِّ الصحابة ، ولكنَّ ما رامه ليس ممَّا يمكن إثباته من هذه الآية فضلًا عن غيرها من الآيات لوجوه : أوّلًا : إنَّ متعلق الرضا في الآية هم « المؤمنون » وليس
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : 4 / 339 ، وأخرجه أحمد من رواية عروة عن المسور ومروان