منه تعالى عنهم سواء فعلوا ما يوجبه أو لا . وكذا الإطلاق غير ممكن في المقام ، وذلك للزوم أن يصدر الرضا منه تعالى عنهم حال صدرو أي فعل ، وفي كل زمان - الماضي والحاضر والمستقبل - وكلّ مكان ، وهذا ما لا يلتزم به عاقلٌ ، خاصَّة مع ملاحظة آيات العذاب لبعضهم وما نزل فيهم ، وتكفينا شاهداً على هذا سورة الفاضحة - التوبة - .
إذن ؛ فليس إلا تقييد الرضا ، فلابدَّ من كون الرضا مقيَّداً بالرضا في زمان خاصٍّ وعن فعل مخصوص في ظرف قد اختصَّ به ، والمرضيُّ عنهم جماعةٌ خاصَّة كما نصَّت عليه الآية ، علاوة على كون ذلك غايته ذلك الزمان ، دون ما بعده من الزمان .
إذن ؛ فلا دلالة في الآية على شيء من الإطلاق ممَّا يروم إثباته هذا الكاتب .
المقطع الرابع : من هم السابقون
قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
التوبة : 100 .
لقد حاول الكاتب جاهداً إقناع القارئ بأنَّ الصحابة لا يمكن أن تصل لساحتهم أقلام النقد والطعن من أي أحدٍ ، بل