بهديهم ، فهو عين الضلال المذموم في القرآن ، وفي الروايات ، ولم يكن ذلك الفعل من المتقدمين إلا حسداً وبغضاً لهم عليهم السلام بما أعطاهم اللَّه من فضله .
وقد مرَّ علينا سابقاً ما صنع النبي مع أمير المؤمنين من مناجاته له الطويلة ، فغضب بعض القوم وقالوا له : ما لك أكثرتَ مناجاة ابن عمك دوننا ؟ فقال : ما أنا ناجيته ولكنَّ اللَّه انتجاه .
كما أنَّنا نقرأ في التاريخ صورة واضحة من الحسد ؛ يحكيها ابن عباس من حديثه مع عمر بن الخطاب أيام خلافته ، فقد قال عمر لابن عباس : إنَّ قومكم كرهوا أن تجتمع لكم النبوَّة والخلافة فتذهبون في السماء بُذَّخاً وشمَّخاً ، لعلَّكم تقولون : إنَّ أبا بكر أراد الإمرة عليكم وهضمكم ؟ كلا ؛ لكنَّه حضره أمرٌ لم يكن عنده أحزم ممَّا فعل ، ولولا رأي أبي بكر فيَّ بعد موته لأعاد أمركم إليكم ، ولو فعل ما هنَّأكم مع قومكم ، إنَّهم لينظرون إليكم نظر الثور إلى جَازِرِه « 1 » .
وعلى هذا ، فما ذكره هذا الكاتب في ختام رسالته من إمكان اجتماع حبّ النبي والآل مع حبّ الصحابة في قلب واحد ، فهو ممنوع منجهة ، وجائز من جهة أخرى :
أمَّا جهة منعه فهي منع الإطلاق فيه ، فإنَّ حب النبي والآل عليهم السلام والصحب الكرام لخصوص الذين صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه ، ووفوا بذلك العهد ، وماتوا على ذلك ، هذا من الأمر المرغوب في
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 190