ولكن فلنستمع لأصل القصة لنعرف منها لِمَ قالا ذلك :
فقد أخرج في الدرِّ المنثور عن البخاري وابن المنذر والطبراني عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيِّران أن يهلكا أبو بكر وعمر : رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وآله حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس « 1 » وأشار الآخر برجل آخر « 2 » .
فقال أبو بكر لعمر : ما أردتَ إلا خلافي ! .
قال : ما أردتُ خلافك .
فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل اللَّه :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ
قال ابن الزبير : فما كان عمر يُسمع رسول اللَّه بعد هذه الآية حتى يستفهمه » « 3 » .
وحينما نأتي بمثل هذه الشواهد ليس غرضنا خصوص الشخص المعيَّن ، بل بما أنَّه أحد الصحابة ، فتنتقض القضية الكليَّة التي يدَّعيها الكاتب من الحكم بعدالة كل الصحابة ، وعدم جواز نقدهم .
وإن كان يغلب في الظن أنَّه لا غرض له في كل الصحابة ، ولكنَّه الطريق الوحيد لتعديل جماعة السقيفة على أقل
هامش
( 1 ) وفي رواية أنَّ المشير به هو عمر بن الخطاب
( 2 ) وهو أبو بكر فقد أشار بالقعقاع بن معبد بن زرارة
( 3 ) الدر المنثور : 6 / 84 ، صحيح البخاري : 3 / 190 - 191 تفسير الحجرات ، وفي طبعة أخرى 4 / 1587 - 1833 ، سنن النسائي : 8 / 226