وكذا ما ورد عن عائشة لمَّا أمر الناس بالإحلال بالعمرة تعاظم ذلك عندهم « 1 » وفشت في ذلك القالة « 2 » ، فقالوا : ننطلق إلى منى وذَكَرُ أَحَدِنَا يَقْطُرُ مَنِيَّاً « 3 » ، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فقام خطيباً فقال : بلغني أنَّ أقواماً يقولون كذا وكذا ، واللَّه لأنا أبرُّ وأتقى للَّه منهم ، قالت عائشة : دخل النبي عليَّ وهو غضبان ، فقلتُ : من أغضبك يا رسول اللَّه ؛ أدخله اللَّه النار .
قال : أو ما شَعَرْتِ أني أمرتُ الناس بأمر فإذا هم يترددون « 4 » .
وأمَّا في الآية الثالثة فاستمع لما ذكره المفسرون :
قال بعضهم : لمَّا نزلت هذه الآية قال أبو بكر : يا رسول اللَّه ؛ واللَّه لا أكلمك إلا السِّرار أو أخا السِّرار حتى ألقى اللَّه ، وعن عمر أنَّه كان يكلم النبي صلى الله عليه وآله كأخي السِّرار لا يسمعه حتى يستفهمه « 5 » .
هامش
( 1 ) هذا اللفظ لمسلم : 2 / 909
( 2 ) هذا اللفظ للبخاري : كتاب الاشتراك في الهدي : 2 / 885
( 3 ) صحيح البخاري : كتابالتمني : 6 / 2641 ، وقد ذكر في مقدمة مرآة العقول أنَّ القائل بهذه الكلمة « ننطلق إلى منى وذكر . . . » هو عمر بن الخطاب وقد أجابه النبي صلى الله عليه وآله بقوله : « إنَّك لن تؤمن بها حتى تموت . . » والشاهد على هذاأنَّه لمَّا صار خليفة نهى المسلمين عنأمور ومنها متعتا الحج والنساء ؛ 1 / 221
( 4 ) صحيح مسلم : 2 / 879
( 5 ) تفسير الكشاف : 4 / 352 أما حديث أبي بكر فقد ذكره الواحدي عن عطاء عن ابن عباس ، وأما حديث عمر فقد خرجه البخاري من حديث أبي الزبير