بل المراد بالآية الذين معه على هذا الأمر الجامع ، وهو الدين الخالص الذي يدعو له مرسَلًا به عن ربِّه ، علاوة على أنَّا لا نمنع ثبوت مثل هذه الصفات لبعض الصحابة بل لكثير منهم ، ولكنَّ هذا الكثير يقابله من لم يكونوا كذلك .
وأمَّا في الآية الثانية فهي تنهى عن التقدم - في الأمر والنهي - على النبي صلى الله عليه وآله ، أو التقدم في الأفعال أو الإقصار عنه صلى الله عليه وآله ، ونقول :
ينبغي لكم أيها الصحابة أن تسيروا على طبق أوامره ونواهيه :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
« 1 » دون تقدم عليها أو تثاقل ولا تأخر عن أدائها .
ولكنَّ - أخي القارئ - إليك مثالًا من واقع حياة الصحابة مع النبي صلى الله عليه وآله تبين لك كيفية امتثالهم لمفاد الآية :
وهو ما قدَّمنا ذكره من حديث صلح الحديبيَّة ، لمَّا جرى الصلح وأراد النبي الإحلال من إحرامه حيث صُدَّ عن دخول البيت فأمر أصحابه بالحلق والذبح امتنعوا ، وجرى بينهم ما جرى حتى دخل على أم سلمة وشكى لها قومه ، فأشارت عليه بالخروج والحلق والذبح دون اعتبار بهم ففعل فقاموا وفعلوا كذلك ، وقد مرَّ تخريج مصدرها « 2 » .
هامش
( 1 ) الحشر : 7
( 2 ) علاوة على المصادر السابقة ؛ راجع تاريخ الطبري 2 / 122 حوادث سنة 6 ه ، البداية والنهاية : 4 / 136 حوادث سنة 6 ه