وهنا نجد أنَّ الرضا قد صدر عن خصوص مَنْ سبقت له الهجرة ، بل ليس كلّ من سبقت له الهجرة ، وإنَّما خصوص الأوائل منهم ، وثابت لمن سَبَقَتْ منه النصرة للنبي صلى الله عليه وآله ، لا لكل صحابي من الأنصار .
بل يمكن لنا القول بأنَّ الهجرة الممدوحة والمرغوب فيها من قبل اللَّه عزَّ وجلَّ هي خصوص الهجرة إلى اللَّه وفي اللَّه ، كما في قوله تعالى :
الَّذِينَ هاجَرُوا فِي اللَّهِ . .
« 1 » وقوله تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ .
« 2 » .
وهكذا أكثر الآيات الذاكرة للهجرة أو النصرة ، كما في قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ كَما قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ
« 3 » .
ثالثاً : يمكن النقض على هذا المدَّعى ببعض الآيات الأخر التي لا يمكن له الالتزام بها ، ففي مثل قوله تعالى :
الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ
، فهذه تثبت المدح بالصلاة من اللَّه على كل من أصابته مصيبة فقال هذا القول ، ولو كان القائل غير مؤمنٍ .
هامش
( 1 ) النحل : 41
( 2 ) النساء : 100
( 3 ) الصف : 14