تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
إنّ القرآن الكريم اعتبر علّة شرك الوثنيّين في عصر الرسالة تكمن في طلبهم الشفاعة من أصنامهم وأوثانهم ، فقال تعالى :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللَّهِ » .
« 1 » وعلى هذا الأساس يكون طلب الشفاعة من الأنبياء أو الأولياء شركاً شبيه طلب الشفاعة من الأصنام . « 2 » ويرد على ذلك : أوّلًا : أنّ هناك فرقاً جوهرياً بين طلب الشفاعة من الأصنام وطلبها من الأولياء الصالحين ، لأنّ طلب المشركين الشفاعة من أصنامهم ينبع من الاعتقاد بأنّ أصنامهم آلهة أو فوّض إليها فعل الإله ، والحال أنّ الموحّدين ينطلقون في طلبهم هذا من الاعتقاد بأنّ الشفعاء عباد للَّه أخلصوا له العبودية ، فتفضّل عليهم سبحانه ووهبهم هذه المنزلة والمقام ، فكيف يا ترى جاز اعتبار الطلبين يعودان إلى حقيقة مشتركة وجوهر واحد ؟ ! وثانياً : أنّ المشركين عبدوا الأصنام أوّلًا ثمّ طلبوا منها الشفاعة ثانياً ، وهذا ما تحكي عنه الآية المذكورة حيث قال تعالى أوّلًا :
« وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
ثمّ أردف ذلك بقوله :
« وَيَقُولُونَ هؤُلاءِ شُفَعاؤُنا »
، والحال أنّ الموحّدين لا يعبدون إلّا اللَّه تعالى وحده لا شريك له ، نعم بعد الخضوع له
هامش
( 1 ) . يوسف : 18 . ( 2 ) . انظر كشف الشبهات : 14 .