سبحانه والإيمان به ، يطلبون الشفاعة من أوليائه الصالحين ، انطلاقاً من إذنه سبحانه وتعالى بهذا الفعل .
اتّضح من هذا البيان أنّ عطف عمل المؤمنين على المشركين واعتبارهما أمراً واحداً ، عطف لا أساس له من الصحّة ، ولا يقوم على أيّ مستند علمي أو دليل برهاني .
2 . طلب الشفاعة من الميّت لغو
هذا الدليل هو آخر ما تمسّك به المانعون لطلب الشفاعة من الأولياء والصالحين .
ويرد عليه : انّنا أثبتنا في بحث الحياة البرزخية أنّ الشهداء أحياء عند ربّهم يرزقون ، فإذا كان الشهداء أحياءً عند ربّهم فنبيّ الشهداء من باب أولى يكون حيّاً عند ربّه ، وحينئذٍ لا يكون طلب الشفاعة منه لغواً ، لأنّه حي يرزق يسمع كلامنا ويرى مقامنا بإذنه سبحانه .
وعلى فرض التسليم بأنّ الأنبياء والصالحين والشهداء موتى لا يسمعون كلامنا ولا يرون مقامنا ، فحينئذٍ أقصى ما يستلزمه طلب الشفاعة منهم أن يُعد أمراً لغواً ، لا أنّه أمرٌ محرم كما يدّعيه أصحاب الفكر الوهابي ، والشاهد على ذلك أنّ الغريق يتمسّك بكلّ قشة للنجاة والخلاص ، ومن الواضح أنّ عمله هذا لغو لا طائل وراءه ، ومع ذلك كلّه لا تجد متعلّماً - فضلًا عن العالم - يصف الغريق بالشرك أو بارتكاب الحرام .