وحقيقةً ، وإنّما يختلفان صورةً وظاهراً . فالإذعان بصحّة أحدِهما ، والشك في صحّة الآخر كالتفكيك بين المتلازمين .
إلى هنا تبيّن أنّ طلب الشفاعة يرجع إلى طلب الدعاء من الشفيع ، وهو أمر مطلوب في الشرع من غير فرق بين طلبه من الشفيع في حال حياته أو مماته ، فهو لا يخرج عن حد طلب الدعاء ، وأمّا كونه ناجعاً أو لا ، فهو أمر آخر ليس هنا مقام بيانه .
والذي يحقّق هذا الأمر هو صدور مثله من السلف الصالح في العصور المتقدمة ، وإليك نزراً منه :
السلف وطلب الشفاعة من النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم
1 - الأحاديث الإسلامية وسيرة المسلمين تكشفان عن جواز هذا الطلب ، ووجوده في زمن النبي صلى الله عليه وآله ؛ فقد روى الترمذي في « صحيحه » عن أنس قوله : سألت النبي أن يشفع لي يوم القيامة ، فقال : « أنا فاعل » ، قال :
قلت : يا رسول اللَّه فأنّى أطلبك ؟ فقال : « اطلبني أوّل ما تطلبني على الصراط » « 1 » .
فالسائل يطلب من النبي الأعظم ، الشفاعة دون أن يخطر بباله أنّ هذا الطلب يصطدم مع أُصول العقيدة .
2 - هذا سواد بن قارب ، أحد أصحاب النبي صلى الله عليه وآله يقول مخاطباً إيّاه :
هامش
( 1 ) . صحيح الترمذي : 4 / 621 ، كتاب صفة القيامة ، الباب 9 .