وفسّر الشارح قوله صلى الله عليه وآله : « يشفعون له » بقوله : أي يدعون له ، كما فسّر قوله صلى الله عليه وآله : « إلّا شُفِّعوا فيه » بقوله : أي قبلت شفاعتهم .
وروي أيضاً عن عبد اللَّه بن عباس أنّه قال : سمعت رسول اللَّه يقول :
« ما من رجل مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلًا لا يشركون باللَّه شيئاً إلّاشفّعهم اللَّه فيه » . « 1 » أي قبلت شفاعتهم في حق ذلك الميت فيغفر له .
فإذا كان مرجع الاستشفاع من الصالحين إلى طلب الدعاء ، فكل من يطلب من النبي الشفاعة لا يقصد منه إلّاالمعنى الشائع « 2 » .
فعندما كان النبي الأكرم صلى الله عليه وآله حيّاً في دار هجرته ، كان طلبُ أصحابِه الدعاءَ منه ، راجعاً إلى طلب الشفاعة منه والاختلاف في الاسم لا في الواقع والحقيقة . وبعد انتقاله من الدنيا إلى عالم البرزخ ، يرجع طلب الشفاعة منه أيضاً إلى طلب الدعاء منه لا غير .
فلو أنّ أعرابياً جاء إلى مسجده فطلب منه أن يستغفر له ، فقد طلب منه الشفاعة عند اللَّه . ولو جاء ذاك الرجل بعد رحيله ، وقال له : يا أيّها النبي ، استغفر لي عند اللَّه . أو قال : اشفع لي عند اللَّه ، فالجميع بمعنى واحدٍ لبّاً
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه .
( 2 ) . لو كان للشفاعة معنى آخر من التصرف التكويني في قلوب المذنبين ، وتصفيتهم في البرزخ ، ومواقف القيامة فهو أمر عقلي لا يتوجّه إليه إلّاالأوحدي من الناس .