والنصارى من أهل الكتاب ، فالمفهوم الرائج للشفاعة قبل الإسلام هو الّذي طرحه القرآن الكريم .
فالشفاعة المقبولة هي نفس الشفاعة الرائجة قبل نزول القرآن ولكن تحت شروط وحدود .
ويدلّ على ذلك ما رواه الفريقين عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال :
« ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي » « 1 » .
الخامس : طلب الشفاعة من النبي والأولياء المأذونين بها
المفهوم الواضح للشفاعة لدى العامّة هو دعاء الشفيع وطلبه من اللَّه غفرانَ ذنوب عباده ، إذا كانوا أهلًا لها . فإذاً يرجع طلب الشفاعة من الشفيع إلى طلب الدعاء منه لتلك الغاية ، وهل ترى في طلب الدعاء من الأخ المؤمن إشكالًا ؟ ! فضلًا عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، الذي يُستجاب دعاؤه ولا يُردّ بنص الذكر الحكيم « 2 » .
والذي يوضح أنّ شفاعة النبي عبارة عن دعائه في حقّ المشفوع له ، ما رواه مسلم في « صحيحه » عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « ما من ميّت يُصلّي عليه أُمّة من المسلمين يبلغون مائة كلّهم يشفعون له إلّاشُفِّعوا فيه » « 3 » .
هامش
( 1 ) . سنن ابن ماجة : 2 / 1441 ، وغيره .
( 2 ) . النساء : 64 ، المنافقون : 5 .
( 3 ) . صحيح مسلم 4 : 53 ، ط . مصر ، مكتبة محمد علي صبيح وأولاده .