وبدراسة الروايات الواردة في الشفاعةفي كتب الفريقين يتّضح أنّ الشفاعة المحدودة المأذونة أحد المفاهيم الأصيلة في الذكر الحكيم والروايات الشريفة .
الثالث : حدود الشفاعة
قد تعرفت على أنّ الشفاعة المطلقة المجردة عن كلّ قيد وشرط هي الشفاعة الّتي تبنّتها اليهود والنصارى والمشركون ، وأمّا الشفاعة الّتي أمضاها القرآن الكريم فهي الشفاعة المشروطة بشرائط خاصة في الشفيع أوّلًا ، والمشفوع له ثانياً ، ومورد الشفاعة ثالثاً .
أمّا الشفيع فمهما كان له من المكان والمرتبة عند اللَّه سبحانه فلا يشفع إلّابعد أن يأذن اللَّه ويرضى ، وقد دلّت الآيات السالفة الذكر على هذا الشرط .
وأمّا المشفوع له فيشترط فيه أن يوطّد صلته باللَّه تعالى بالإيمان به وبوحدانيته وإيمانه بأنبيائه ورسله وكتبه ، ولا يكون من الذين تلطّخت أيديهم بالجريمة وأوغلوا في المعاصي والذنوب والخطايا .
وقد وردت هذه الشروط والحدود في روايات الفريقين الّتي لا يمكننا ذكر عشرها ، ونقتصر هنا بذكر قليل من كثير .
1 . قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ أقربكم مني غداً وأوجبكم عليّ شفاعة أصدقكم لساناً ، وآداكم لأمانته ، وأحسنكم خلقاً ، وأقربكم من الناس » . « 1 »
هامش
( 1 ) . تيسير المطالب ، للسيد يحيى الزيدي : 1 / 442 .