تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وهذا هو عمر يعترف بأنّ هذه البيعة كانت فلتة لا تخضع لضابطة ولا تقوم على أساس من المبادئ الإسلامية والمنطلقات الصحيحة والمشروعة ، إذ يقول : كانت بيعة أبي بكر فلتة كفلتة الجاهلية وقى اللَّه المسلمين شرها . ولهذا يحذّر المسلمين من الأخذ بها ، لأنّها لم تكن تمثّل أي صورة انتخابية صحيحة حتّى لو قيل بمشروعية تعيّن الخليفة عن طريق الانتخاب ، فيقول : فمن عاد إليها فاقتلوه « 1 » . فإن كان هذا حال تنصيب أبي بكر فما بالك بخلافة الآخرين ، إذ عقد أبو بكر الخلافة لعمر واعترض جماعة من الصحابة على أبي بكر في هذا التعيين والنصب . « 2 » وإنّ من البديهيّ أنّه لو كانَ تعيينُ أبي بكر لِعُمر بن الخطاب مِن باب مجرَّد الاقتراح والترشيح فحسب ، لما كان لاعتراض الصحابة عليه أيّ مجالٍ ولا مبرّر . هذا مضافاً إلى أنّ الخليفة الثالث هو الآخر تمّ تعيينُهُ عن طريق شورى تألَّفَتْ من ( 6 ) أشخاص عيَّنهُمُ الخليفةُ الثاني ، وكانَ هذا نوعاً مِن تعيين الخليفة الّذي مَنَع الآخرين من مراجعة الرأي العامّ . ومن الموانع الّتي لا يمكن تحقّق إجماع المسلمين من خلالها هو تفرّقهم في أطراف العالم ، وهذا ممّا يجعل عملية إجماعهم على شخص
هامش
( 1 ) . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 1 / 123 ، ط . مصر . ( 2 ) . الإمامة والسياسة : 1 / 24 - 25 .