اللَّفظة ، والكلمة هو : الزعامة والقيادة ، وها نحن نشيرُ إلى بعض هذه الشَواهدِ والقرائن :
ألف : في واقعة الغدير ، أمَرَ رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بأنْ يحطَّ الحُجّاج الّذين كانوا يرجعون معه من الحج ، في أرض قاحِلةٍ لا ماء فيها ، ولا كلأ ، وفي وقتِ الزوال ، وتحت أشعّة الشَّمس الحارقة .
ولقد كانت حرارةُ الهَجير من الشِدّة في ذلك الوَقت بحيث أنّ الشخص من الحاضرين في ذلك المشهد كان يضع بعض عباءته تحت رجليه وبعضها فوق رأسه تَوقِّياً من شدّة الرَمضاء ، وحرارة الشّمس .
من الطبيعي أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يريد في هذه الحالة الخاصّة ، أن يقول ماله دورٌ مصيريٌّ هامٌ في هداية الأُمّة .
ترى أي شيء يمكنه أن يكون له دور مصيريٌّ وهامٌّ في حياة المسلمين أكثر من تعيين القيادة التي توجب وحدةَ كَلِمةِ المسلمين ، وتكونُ حافظة لدينهم .
ب : لقد تحدّث رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قبل ذكر مسألة ولاية الإمام علي عليه السلام عَن أُصول الدين الثلاثة : التوحيد ، والنبوّة ، والمعاد ، وأخَذَ من الناس الإقرارَ بها ، ثم طرَحَ مسألة ولاية الإمام علي عليه السلام بعد ذلك . إنّ التقارن بين إبلاغ هذه الرسالة وأخذ الاعتراف والإقرار بالأُصول المذكورة يمكن أن يقودنا إلى معرفة أهميّة الرسالة التي أمَرَ النبيُّ بإبلاغِها إلى النّاس في « غدير خم » ، ويمكن معرفة أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ما كانَ يقصُد مِن
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 194
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٤