تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
، المعرب عن أنّ العزم والتصميم والاستنتاج من الآراء الأخذ بما هو الأصلح راجع إلى نفس المشير ، وهذا يتحقّق في ظرف يكون هناك مسؤول تام الاختيار في استحصال الأفكار والعمل بالنافع منها ، حتى يخاطب بقوله :
« فَإِذا عَزَمْتَ »
، وأمّا إذا لم يكن ثمة رئيس ، فلا تنطبق عليه الآية ، إذ ليس في انتخاب الخليفة بين المشيرين من يقوم بدعوة الأفراد للمشورة ، لغاية استعراض آرائهم ، ثم تمحيص أفكارهم ، والأخذ بالنافع منها ، ثم العزم القاطع عليه . وكلّ ذلك يعرب عن أنّ الآية ترجع إلى غير مسألة الحكومة وما شابهها . ولأجل ذلك لم نر أحداً من الحاضرين في السقيفة احتجّ بهذه الآية . الآية الثانية : قوله سبحانه :
« وَالَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ »
« 1 »
.
ببيان أنّ المصدر ( أمر ) أضيف إلى الضمير ( هُم ) ، وهو يفيد العموم والشمول لكلّ أمر ، ومنه الخلافة ، فيعود معنى الآية أنّ شأن المؤمنين في كل موردٍ ، شورى بينهم . يلاحظ عليه : أنّ الآية تأمر بالمشورة في الأُمور المضافة إلى المؤمنين ، وأمّا أنّ تعيين الخليفة من الأُمور المضافة إليهم ، فهو أوّل الكلام ، والتمسّك بالآية في هذا المجال ، تَمَسّك بالحكم في إثبات موضوعه .
هامش
( 1 ) . سورة الشورى : 38 .