تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
واحد أمر عسير إن لم يكن مستحيل ، والاقتصار ببيعة المهاجرين والأنصار وأولادهم وإلقاء رأي الآخرين المستقرين في بقاع العالم إهانة لقطاع واسع من المسلمين .

هل الشورى أساس الحكم ؟ !

حاول المجدّدون من متكلّمي السنّة صب صيغة الحكومة الإسلاميّة على أساس الشورى بجعلها بمنزلة الاستفتاء الشعبي ، واستدلّوا على ذلك بآيتين : الآية الأُولى : قوله سبحانه :
« وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ »
« 1 » ، وقد قيل في تفسير هذه الآية : إنّ اللَّه سبحانه يأمر نبيّه بالمشاورة ، تعليماً للأُمّة ، حتى يتشاوروا في مهام الأُمور ، ومنها الخلافة . يلاحظ عليه : أوّلًا : إنّ الخطاب في الآية متوجّه إلى الحاكم الذي استقرّت حكومته ، فيأمره سبحانه أن ينتفع من آراء رعيّته ، فأقصى ما يمكن التجاوز به عن الآية ، هو أنّ من وظائف كلّ الحكّام التشاور مع الأُمّة ، وأمّا أنّ الخلافة بنفس الشورى ، فلا يمكن الاستدلال عليه بهذه الآية . وثانياً : إنّ المتبادر من الآية هو أنّ التشاور لا يوجب حكماً للحاكم ، ولا يلزمه بشيء ، بل هو يقلب وجوه الرأي ويستعرض الأفكار المختلفة ، ثم يأخذ بما هو المفيد في نظره ، وذلك لقوله سبحانه في نفس الآية : «
فَإِذا
هامش
( 1 ) . آل عمران : 159 .