ولقد كانَ لِهارون - بنَصّ القرآنِ الكريمِ - مقامُ « النبوّة » « 1 » و « الخلافة » « 2 » و « الوزارة » « 3 » في زمانِ مُوسى ، وقد أثبتَ حديثُ « المنزلة » جميعَ هذه المناصب الثابتة لهارون للإمام عليّ عليه السلام ما عدا النُّبُوَّة ، على أنّه إذا لم يكن المقصودُ مِن هذا الحَديث هو إثباتُ جميعِ المناصبِ والمقاماتِ لعليّ إلّاالنبوَّة ، لم يكنْ أيّة حاجة إلى استثناء النُّبوّة .
3 . نصب الإمام يوم الغدير
كان رسولُ اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم - كما يبدو في الأحاديث السالفة - يعرّف بخليفته ووصيه تارةً بصورةٍ كليّةٍ ، وأُخرى بصورةٍمعيّنةٍ ، أي بذكر اسم الخليفة والوصيّ ، بحيث يمثّلُ كلُّ واحدٍ من تلك الأحاديث حجةً كاملةً وتامّةً لمن يطلبُ الحقيقة وهو شهيدٌ واعٍ . ولكن مع ذلك ولكي يُوصِلَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم نداءَه إلى كلّ قاصٍ ودانٍ من المسلمين في ذلك اليوم ، ويرفعَ كلّ إبهام وغموضٍ ، ويدفع كلّ شكٍ أو تشكيكٍ في هذا المجال ، توقّفَ عند قُفوله ومراجَعَته من حَجّة الوَداع في أرض تسمى بغدير خم ، وأخبر من مَعَه من الحجيج بأنّه كُلِّف مِن جانب اللَّه تعالى بأن يُبلِّغ رسالة إليهم ، وهي رسالة تحكي عن القيام بأمرٍ جدّ عظيم ، بحيث إذا لم يُبلِّغها يكون كأنّه لم يُبَلّغ شيئاً من رسالته كما قال تعالى :
هامش
( 1 ) . « وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمتنَا أخاهُ هارُونَ نَبِيّاً » ( مريم : 53 ) .
( 2 ) . « وَقَالَ مُوسَى لأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْني في قَوْمِي » ( الأعراف : 142 ) .
( 3 ) . « وَاجْعَل لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي » ( طه : 29 ) .