أجمعون ، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « أيُّها الناسُ من أولى النّاس بالمؤْمِنين من أنفسِهِم ؟ » .
قالوا : اللَّهُ ورسولهُ أعلمُ .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه مولايَ ، وأنا مَولى المؤمِنِين ، وأنا أولى بِهِمْ مِن أنفسهِمْ ، فَمَن كنتُ مَولاه فَعَلِيٌ مولاهُ » .
ثم قال صلى الله عليه وآله وسلم : « اللّهُمَّ والِ مِن والاهُ ، وعادِ من عاداهُ ، وأحِبَّ من أحَبَّهُ ، وابْغَضْ مَن أبْغَضَهُ ، وانْصُرْ مَنْ نَصَرَهُ ، واخْذُلْ من خَذَلهَ ، وأدِرِ الحقَّ معه حيث دارَ ، ألا فَلْيُبَلّغِ الشّاهِدُ الغائبَ » .
إنّ حديثَ الغَدِير منَ الأَحاديثِ المتَواتِرة ، وقد رَواهُ الصَّحابة والتابعون وعُلماء الحديث في كلّ قرنٍ بصورَةٍ متواترةٍ .
فقد نقل حديثَ الغدير ورواه ( 110 ) من الصحابة ، و ( 84 ) من التابعين ، و ( 360 ) من العلماء والمحدّثين ، وفي ضوء هذا التواتر لا يبقى أيُّ مجالٍ للشَكِ في أصالةِ ، وصحّة هذا الحديث .
كما أَنّ فريقاً من العُلَماء ألَّفوا كُتباً مستَقِلّةً حولَ حديث « الغدير » أشْمَلُها وأكثرُها اسْتِيعاباً لِطُرق وأسنادِ هذا الحديث كتابُ « الغدير » للعلّامة الشيخ عبد الحسين الأميني ( 1320 - 1390 ه ) .
والآن يجب أن نَرى ما هو المقصود من لفظة « المَولى » ، وماذا تَعني « مولويّة » عليّ عليه السلام ؟
إنّ القرائن والشواهدَ الكثيرةَ والعديدةَ تشهد بأنَّ المقصودَ من هذه
دليل المرشدين إلى الحق اليقين — صفحة 193
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٣