8 . علماء الشيعة وصيانة القرآن من التحريف
إنّ التتبع في كلمات علمائنا الكبار الذين كانوا هم القدوة والأُسوة في جميع الأجيال ، يعرب عن أنّهم كانوا يتبرّأون من القول بالتحريف ، وينسبون فكرة التحريف إلى روايات الآحاد ، ولا يمكننا نقل كلمات علمائنا عبر القرون ، بل نشير إلى كلمات بعضهم :
1 . قال الشيخ الأجل الفضل بن شاذان الأزدي النيسابوري ( المتوفّى 260 ه ) - في ضمن نقده مذهب أهل السنّة - : إنّ عمر بن الخطاب قال :
إنّي أخاف أن يقال زاد عمر في القرآن ، ثبّتَ هذه الآية ، فإنّا كنّا نقرؤها على عهد رسول اللَّه : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة بما قضيا من الشهوة نكالًا من اللَّه واللَّه عزيز حكيم . « 1 » فلو كان التحريف من عقائد الشيعة ، لما كان له التحامل على السنّة بالقول بالتحريف لاشتراكهما في ذلك القول .
2 . قال أبو جعفر الصدوق ( المتوفّى 381 ه ) : اعتقادنا أنّه كلام اللَّه ووحيه تنزيلًا ، وقوله في كتابه :
« إِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ * لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ »
وانّه القصص الحق ، وانّه لحقّفصل ، وما هو بالهزل ، وانّ اللَّه تبارك وتعالى مُحْدثه ومنزله وربّه وحافظه والمتكلّم به . « 2 »
هامش
( 1 ) . الإيضاح : 217 . روى البخاري آية الرجم في صحيحه : 8 / 208 ، باب رجم الحبلى .
( 2 ) . إعتقادات الصدوق : 93 .