كان يساره حتّى آخر اللحظات وقد شهدت بذلك أم المؤمنين أم سلمة ، كما بيّن لنا الحديث : « فَأكَبَّ عَلَيْهِ عَلِيٌّ فَجَعَلَ يُسَارُّهُ وَيُنَاجِيهِ » وهذا ما يؤكّد بأنه ( ص ) كان على اتّصال بمن سيخلفه من بعده .
ونقرأ في الحديث التّالي مسائل ونقاطاً في غاية الأهمّية حتّى يتبيّن لنا بشكل كامل وجلي كيف أنّ الرّسول ( ص ) كان يعني بقوله : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه » هو أنّ علياً خليفتي من بعدي وأنّه هو الوصي الّذي أوصى ( ص ) له بأنّ على المسلمين أن يتبعوه ويبايعوه ويأتمرون بأمره ، وكيف أنّ الخلاف كان عميقاً وجذرياً بين الإمام علي ( ع ) والخلفاء الّذين سبقوه في المسائل العقائديّة الأساسيّة ، والّتي تتعلّق بأمر الخلافة وما جرى من أحداث ، والّتي اعتبرها الإمام علي ( ع ) أنّها غبن وإجحاف في حقّه ولنقرأ هذا الحديث :
وعن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أسماء الضُّبَعِيِّ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ : إنَّ مَالِكَ بْنَ أوْسٍ حَدَّثَهُ ، قَالَ : أرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَجِئْتُهُ حِينَ تعالى النَّهَارُ ، قَالَ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِهِ جَالِسًا عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِياً إِلَى رُمَالِهِ مُتَّكِئاً عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أدَمٍ فَقَالَ لِي : يَا مَالكُ إِنَّهُ قَدْ دَفَّ أهْلُ أبْيَاتٍ مِنْ قَوْمِكَ وَقَدْ أمَرْتُ فِيهِمْ بِرَضْخٍ فَخُذْهُ فَاقْسِمْهُ بَيْنَهُم ، قَالَ : قُلْتُ : لَوْ أمَرْتَ بِهَذَا غَيْرِي ، قَالَ خُذْهُ يَا مَالكُ ، قَالَ فَجَاءَ يَرْفَا ، فَقَالَ : هَلْ لَكَ يَا
حوارات في أصل العقيدة — صفحة 75
مساهمون: سعد حميد
ص٧٥