على المسلمين التّعامل مع ذلك الحدث ، كما ذكر لنا الحديث : « فَمَنْ عَرَفَ بَرِئَ وَمَنْ أنْكَرَ سَلِمَ ، وَلَكِنْ مَنْ رَضِيَ وَتَابَعَ » أي إنّه من عرف حقيقة الأمر برئ من ذلك الفعل ومن أنكر ذلك الفعل فقد سلم وما عليه من إثم ، ولكن من رضي بذلك فهو آثم ، ثمّ يوصي ( ص ) مرّة أخرى بالصّبر ، كما أشار الحديث : « قَالُوا : أفَلا نُقَاتِلُهُمْ قَالَ : لا مَا صَلَّوا » .
من خلال كلّ ذلك نجد أنّ الرّسول ( ص ) قد تنبأ وبشكل لا يقبل الشّكّ بأنّ أمر قيادة الامّة الإسلاميّة من بعده سيكون غير شرعي ، ولن يسير على النّهج الّذي رسمه هو ( ص ) إلى المسلمين ، وكما نعلم بأنّ نهج الرّسول ( ص ) إنّما هو النّهج الّذي يأمر به الله تعالى ، وكما تبيّن أيضاً فإنّ الرّسول ( ص ) كان دائماً يأمر المسلمين بأن يلتزموا جانب الصّبر ليحقّقوا بذلك السّلام للُامّة وكان على رأس من أوصاهم الإمام علي 7 .
ولا يخفى تأييد مدلولات هذه الأحاديث بالآيات الّتي تحكي عمّا مضى على أمم الأنبياء السّلف في غيبة أنبيائهم ، فلو نظرنا في تاريخ الرّسالات السّماويّة سنجد أنّ ذلك المشهد قد كان مشابهاً في حدث غياب النبيّ موسى ( ع ) عن قومه ، وكيف أنّ قومه قد ضلّوا بعده ، كما وضحت لنا الآية الكريمة (
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً قالَ بِئْسَما خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي