تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حوارات في أصل العقيدة — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وهنا أيضاً يبيّن لنا الرّسول ( ص ) ما سيكون بعده بقوله : « كَيْفَ أنْتُمْ وَأئِمَّةٌ مِنْ بَعْدِي يَسْتَأثِرُونَ بِهَذَا الْفَيْء » أي إنّه سيستأثر أئمة ويستولون على ما تحقّق من سلطان للدّولة الإسلاميّة بما ليس لهم الحقّ فيه فيكون جواب أبي ذر : « قُلْتُ إِذَاً وَالّذي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ أضَعُ سَيْفِي عَلَى عَاتِقِي ، ثُمَّ أضْرب بِهِ حَتَّى ألْقَاكَ أو ألْحَقَكَ » ومعنى قول أبي ذرّ هو أنّه سيقاتل ذلك الانحراف ، ولكن الرّسول ( ص ) يوصيه ، كما أوصى الإمام عليّاً 7 بقوله : « أَوَلا أدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ تَصْبِرُ حَتَّى تَلْقَانِي » فكما نرى أنّ الرّسول ( ص ) أمر أبا ذرّ بأن يصبر ، أي إنّ الأمر سيكون صعباً وفيه من المعاناة لما فيه من الظّلم ، وبذلك يريد ( ص ) حفظ دماء المسلمين وحفظ وحدة الامّة مع إعلانه ( ص ) بأنّه ستكون بعده فتن ومن الأئمة كما وصفهم من سيستأثر بما ليس له حقّ فيه وعندما ندرس حياة أبي ذرّ فإنّنا سنجد أنّه عاش بعد الرّسول ( ص ) خلال فترة خلافة أبي بكر وعمر وجزء من خلافة عثمان ، وكان من أشد المعارضين ، ولكن بقي كما أوصاه الرّسول ( ص ) صابراً ولم يحمل السيف . وفي الحديث التّالي إشارة أخرى من الرّسول ( ص ) إلى أنّ هناك من سيستأثر بإمرة المسلمين من بعده بما ليس لهم حق فيه ، كما مرّ سابقاً ويوصي من يعرف طريق الحقّ بأن يصبروا : عن مُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنْ هِشَامٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ أنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
حوارات في أصل العقيدة — صفحة 71 | سعد حميد