عزّوجلّ جعل من مقتل بن زياد آية للنّاس ، كما بيّن لنا الحديث التّالي عن الترمذي قال :
حَدَّثَنَا وَاصل بْنُ عَبْدِ الأعْلَى ، حَدَّثَنَا أبُو مُعَاويَةَ ، عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ عُمَارَةَ ، بْنِ عُمَيْرٍ ، قَالَ : لَمَّا جِيءَ بِرَأسِ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِ زِيَادٍ وَأصْحَابِهِ نُضِّدَتْ فِي الْمَسْجِدِ فِي الرّحبة فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ ، فَإِذَا حَيَّةٌ قَدْ جَاءَتْ تَخَلَّلُ الرُّؤوسَ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مَنْخَرَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَكَثَتْ هُنَيْهَةً ، ثمّ خَرَجَتْ فَذَهَبَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ ، ثمّ قَالُوا : قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ فَفَعَلَتْ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أو ثَلاثًا . « 1 » لقد انتقم الله من عبيد الله بن زياد وممّن شاركه بالجريمة ، كما يبيّن لنا الحديث ، وكما نرى فإنّ الله عزّ وجلّ أراد أن يجعل من مقتل هذا المجرم آية لمن أراد أن يتفكّر ويعتبر ، كما يمضي بنا الحديث : « لَمَّا جِيءَ بِرَأسِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ وَأصْحَابِهِ نُضِّدَتْ فِي الْمَسْجِدِ فِي الرّحبة فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِمْ » وهنا يصوّر لنا الحديث كيف أنّ الله عزّ وجلّ جعل من نفس مشهد مقتل الإمام الحسين وأصحابه يتكرّر بقتلة الإمام ، ثمّ يجعل الله عزّ وجلّ من رأس ابن زياد آية ، حيث يذكر لنا الحديث : « وَهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ جَاءَتْ قَدْ جَاءَتْ ، فَإِذَا حَيَّةٌ قَدْ جَاءَتْ تَخَلَّلُ الرُّؤسَ حَتَّى دَخَلَتْ فِي مَنْخَرَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زِيَادٍ فَمَكَثَتْ هُنَيْهَةً ، ثمّ خَرَجَتْ فَذَهَبَتْ حَتَّى تَغَيَّبَتْ ، ثمّ قَالُوا : قَدْ
هامش
( 1 ) . محمد بن عيسى الترمذي ، سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 325 .