وهل أنّ موقف الامّة اليوم يتناسب مع ذلك الاعتداء ؟ فإن لم تنهض حميتنا وتتفجر فينا ثورة الكرامة غضباً على عرض رسول الله ( ص ) فعلى ماذا ستتحرك غيرتنا ؟ من هنا تأتي أهمّية واقعة الطّف .
أراد الله أن يبيّن لنا الشّواهد والعبر لتلك الواقعة حتّى تكون مناراً يستضاء به ونهجاً يقتدى به ، ومن تلك الشّواهد نذكر أن رسول الله ( ص ) كان قد بيّن للمسلمين ، بأنّه كان حاضراً وشاهداً لتلك الواقعة ، ويذكر لنا الحديث التّالي عن الاحمد قال :
حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ أبِي عَمَّارٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : رَأيْتُ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أشْعَثَ أغْبَرَ مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أو يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئاً ، قَالَ قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا هَذَا ؟ قَالَ : دَمُ الْحُسَيْنِ وَأصْحَابِهِ لَمْ أزَلْ أتَتَبَّعُهُ مُنْذُ الْيَوْمِ . قَالَ عَمَّارٌ : فَحَفِظْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ فَوَجَدْنَاهُ قُتِلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . « 1 » وهنا يذكر لنا ابن عبّاس قد شاهد في منامه الرّسول ( ص ) : « رَأيْتُ النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ بِنِصْفِ النَّهَارِ أشْعَثَ أغْبَر » ، أي إنّ الرّسول ( ص ) كان قد أتى من مكان عاصف قد على منه التّراب ، وكان معه ( ص ) قارورة فيها دم ، كما يذكر الحديث : « مَعَهُ قَارُورَةٌ فِيهَا دَمٌ يَلْتَقِطُهُ أو يَتَتَبَّعُ فِيهَا شَيْئًا » أي إنّه يحمل قارورة فيها دم وكان يفعل بها شيئاً ، وهنا يسأله ابن عبّاس : « قَالَ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ : مَا هَذَا ؟ »
هامش
( 1 ) . أحمد بن حنبل ، مسند أحمد ، ج 1 ، ص 242 .