الواقعة حتّى يتبيّن لنا ما هي الأسباب الّتي أدّت إليها وكيف تمّت وما هي النتائج الّتي تمخضت عنها ؟ ولنعرف ما هو سبب اعتبار الشّيعة أتباع مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) على أنّ ذلك الحدث العظيم مكملًا إلى العقيدة الإسلاميّة ؟
لقد وصلت الأوضاع بالامّة الإسلاميّة إلى أسوأ حال وصلت إليه في ذلك الوقت الّذي تولّى به يزيد الخلافة الامويّة عبر توريثها له من قبل أبيه معاوية ، والّتي كانت سابقة كبيرة في تاريخ الامّة الإسلاميّة قد ابتدعها معاوية لميسبق لها مثيل ، وقد أنذرت بتحوّل خطير استهدف العقيدة الإسلاميّة في الصميم ، وبدأت في ذلك الوقت تظهر آثار الفساد وتستشري معالم الانحراف في العقيدة الإسلاميّة كشرب يزيد الخمر وتركه للصّلاة .
بدأت ترتفع أصوات الحقّ بين المؤمنين من رجال الامّة ، وكان على رأسهم صوت الإمام الحسين ( ع ) ليوقفوا ذلك التّدهور ، كما نعلم أنّ أنصار أهل البيت وشيعتهم كانوا يسكنون العراق في ذلك الوقت وقد بعثوا إلى الإمام الحسين ( ع ) آلاف الرّسائل تطلب منه أن يأتي إلى العراق حتّى يعطوه البيعة ويناصروه على الوقوف بوجه يزيد وإيقاف ذلك التّدهور الخطير الّذي حصل بالامّة ، وفي هذه الأثناء بدأ يزيد باستعمال جميع الأساليب بالضغط على الإمام لاستنزاع البيعة منه ، ولكن الإمام رفض وبشكل قاطع إعطاء البيعة ؛ لأنّ ذلك كان سيشكل بالتّأكيد خطراً حقيقياً على صلب العقيدة
حوارات في أصل العقيدة — صفحة 129
مساهمون: سعد حميد
ص١٢٩