يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ ، قُلْتُ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ أغْضَبَكَ أحد مَا شَأنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ ؟ قَالَ : بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِئيلُ قَبْلُ فَحَدَّثَنِي أنَّ الْحُسَيْنَ يُقْتَلُ بِشَطِّ الْفُرَاتِ ، قَالَ : فَقَالَ : هَلْ لَكَ إلى أنْ اشِمَّكَ مِنْ تُرْبَتِهِ ، قَالَ : قُلْتُ : نَعَمْ فَمَدَّ يَدَهُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ فَأعْطَانِيهَا فَلَمْ أمْلِكْ عَيْنَيَّ أنْ فَاضَتَا . « 1 » يذكر لنا الحديث في البداية على أنّ ما سيقع في أرض كربلاء هو مهمّة عظيمة قد أوكلها الله عزّ وجلّ إلى الإمام الحسين 7 ، حيث يذكر لنا الحديث : « فَنَادَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اصْبِرْ أبَا عَبْدِ اللَّهِ اصْبِرْ أبَا عَبْدِ اللَّهِ بِشَطِّ الْفُرَاتِ » وبذلك يعلن الإمام علي 7 أنّ حدثاً عظيماً وأمراً مهمّاً سيقع هناك ويحثّ الإمام الحسين 7 على الصّبر ليؤدّي تلك المهمّة الكبيرة حيث إنّه يكرّر « اصْبِرْ أبَا عَبْدِ اللَّهِ » مرّتين ، وهذا يعني ما لتلك المهمّة من عظمة وما يحتاج الإمام الحسين 7 من صبر لكي يؤدّيها وينفذ أمر الله فيها ، ثمّ بعد ذلك يروي الإمام علي 7 القصّة ، حيث يقول : « دَخَلْتُ عَلَى النبيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَعَيْنَاهُ تَفِيضَانِ » هنا يجب أن نقف ونتأمّل هذا المشهد فقد كان الرّسول ( ص ) حزيناً وعيناه تفيض بالدّموع وعندما نسير بالحديث سنعرف على ماذا كان حزن الرّسول ( ص ) وبكاؤه ، وهنا يسأل الإمام علي 7 الرّسول ( ص ) : « يَا نَبِيَّ اللهِ أغْضَبَكَ أحد مَا شَأنُ عَيْنَيْكَ تَفِيضَانِ » فيجيب الرّسول ( ص ) : « بَلْ قَامَ مِنْ عِنْدِي جِبْرِئيلُ قَبْلُ فَحَدَّثَنِي أنَّ الْحُسَيْنَ
هامش
( 1 ) . المصدر السابق ، ج 1 ، ص 85 .